الشيخ السبحاني
10
ظاهرة التحريف في التراث الاسلامي
فالآية بصدد التسلية للنبيصلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فتقول : لا تعجبنّ يا محمد من هؤلاء اليهود الذين همّوا أن يبسطوا أيديهم إليك وإلى أصحابك وينكثوا العهد الذي بينك وبينهم ويغدروا بك ، فانّ ذلك دأبهم وعادات أسلافهم ، فقد أخذتُ ميثاقهم على طاعتي في زمن موسى وبعثت منهم اثني عشر نقيباً فنقضوا ميثاقي وعهدي ، فلعنتهم بنقضهم ذلك العهد والميثاق . وكان من فعالهم انّهم نبذوا الكتاب وضيّعوا حدوده وفرائضه وكتموا صفات النبيصلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في كتبهم وقد كانوا يعرفونه كما يعرفون أبناءهم . يقول سبحانه : ( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) . « 1 » وقد بلغ خبثهم بمكان عندما أُمروا بطلب الغفران وحطِّ الذنوب عند دخول الباب غيّروا وبدّلوا كلام اللَّه
--> ( 1 ) . البقرة : 146 .